السيد الطباطبائي
95
تفسير الميزان
والمراد بكون سقر إحدى الكبر إنها إحدى الدواهي الكبر لا يعادلها غيرها من الدواهي كما يقال : هو أحد الرجال أي لا نظير له بينهم ، والجملة جواب للقسم . والمعنى أقسم بكذا وكذا إن سقر لإحدى الدواهي الكبر - أكبرها - انذارا للبشر . ولا يبعد أن يكون " كلا " ردعا لقوله في القرآن : " إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر " ويكون ضمير " إنها " للقرآن بما أنه آيات أو من باب مطابقة اسم إن لخبرها . والمعنى : ليس كما قال أقسم بكذا وكذا إن القرآن - آياته - لإحدى الآيات الإلهية الكبرى انذارا للبشر . وقيل : الجملة " إنها لإحدى الكبر " تعليل للردع ، والقسم معترض للتأكيد لا جواب له أو جوابه مقدر يدل عليه كلا . قوله تعالى : " نذيرا للبشر " مصدر بمعنى الانذار منصوب للتمييز ، وقيل : حال مما يفهم من سياق قوله : " إنها لإحدى الكبر " أي كبرت وعظمت حال كونها إنذارا أي منذرة . وقيل فيه وجوه أخر لا يعبأ بها كقول بعضهم : إنه صفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والآية متصلة بأول السورة والتقدير قم نذيرا للبشر فأنذر ، وقول بعضهم : صفة له تعالى . قوله تعالى : " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر " تعميم للانذار " ولمن شاء " بدل من البشر ، و " ان يتقدم " الخ مفعول " شاء " والمراد بالتقدم والتأخر : الاتباع للحق ومصداقه الايمان والطاعة ، وعدم الاتباع ومصداقه الكفر والمعصية . والمعنى : نذيرا لمن اتبع منكم الحق ولمن لم يتبع أي لجميعكم من غير استثناء . وقيل : " أن يتقدم " في موضع الرفع على الابتداء و " لمن شاء " خبره كقولك لمن توضأ أن يصلي ، والمعنى مطلق لمن شاء التقدم أو التأخر أن يتقدم أو يتأخر ، وهو كقوله . " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " والمراد بالتقدم والتأخر السبق إلى الخير والتخلف عنه . انتهى . قوله تعالى : " كل نفس بما كسبت رهينة " الباء بمعنى مع أو للسببية أو للمقابلة و " رهينة "